السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
581
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
والقمر على الإنكار والاستخبار لا على الإخبار والإقرار ؛ « فلمّا أفلت » قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : « يا قوم ! إنّي بريء ممّا تشركون ، إنّي وجّهت وجهي للذي فطر السّماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين » . وإنّما أراد إبراهيم عليه السّلام بما قال أن يريهم بطلان دينهم ويثبت عندهم أنّ العبادة لا تحقّ لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس وانّما تحقّ العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ؛ وكان ما احتجّ به على قومه ألهمه اللّه - تعالى « 1 » - إيّاه كما قال - عزّ وجلّ - : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ « 2 » » « 3 » انتهى كلامه الشريف . وبالجملة : انّه لمّا كان موضوع الحكمة الطبيعية هو الجسم الطبيعي فيكون الباحث فيها انّما يبحث عن أحواله وعوارضه من التغيّر والانتقال والتجدّد والانفعال بما له من الحركات لينتقل منها إلى محرّكها الذي يتعرّى عن ملابسة القوّة مطلقا ولو في مرتبة الذات لئلّا يلزم الدور أو التسلسل حسب ما إليه الإشارة الإلهية بقوله - العزيز - : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ « 4 » الآية . فإن قلت : إنّه كيف يصحّ أن يكون - تعالى قدسه - من عوارض الجسم أو فردا منها مثلا مع أنّ المعتبر في هذا العلم البحث عن عوارضه ؟ قلت : إنّ الواجب - تعالى قدسه - بذاته يتقدّس عن الأجسام وعوارضها لكن كونه محرّكا لها وموجدا لذواتها ومخرجا لها عن حضيض النقصان إلى أوج الكمال يمكن أن يوجد من حيث هو حال له - جلّ قدسه - ويمكن أن يعتبر من حيث هو حال لذواتها ، وبهذا الاعتبار يبحث عنه في الطبيعي ؛ وأمثال ذلك أكثر من أن يحصى كما لا يخفى . ألا يرى أنّه باعتبار كونه صانعا للعالم أو فردا للموجود المطلق مبرهن عليه بالبرهان الإلهي مع مغايرته لذلك الذات الأقدس بالذات .
--> ( 1 ) ق وح : اللّه عزّ وجلّ . ( 2 ) الأنعام / 83 . ( 3 ) مع تفاوت ما في : عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، صص 399 - 401 . ( 4 ) فصّلت / 53 .